لمناسبة اليوبيل الفضي لأتفاقية التنوع الأحيائي نظم قسم البيئة في كلية العلوم بجامعة القادسية بالتعاون مع دائرة البيئة في محافظة الديوانية ندوة موسعة ناقشت واقع التنوع الأحيائي في العراق وظروف المحميات الموجودة في عدد من المحافظات وتناولت الندوة بحثاً قدمه الخبير الدولي في شؤون المحميات والتنوع الأحيائي السيد مظفر عبد الباقي أشار في مقدمته على ان المحميات الطبيعية فكرة صائبة لحماية مجموعات الكائنات الحية ومكونات بيئتها المختلفة من الأستنزاف والتدمير والتلوث. وهي ترتكز على عزل أجزاء من البيئات البرية (الأرضية) والمائية (البحرية)المختلفة تكون بمثابة مواضع طبيعية خاصة يحظر فيها نشاط الإنسان الذي يؤدي إلى استنزاف مواردها من الكائنات الحية أو تدميرها أو تلويثها.وأضاف أن المحمية الحيوية مصطلحاً ومفهوماًً بيئياً مستحدثاً في مجال صيانة موارد البيئة الحيوية وحمايتها وتنميتها. وقد برزت إرهاصات هذا المصطلح في العصر الحديث ضمن برنامج (الإنسان والمحيط الحيوي) MAN الذي طرح في مؤتمر البيئة الحيوية بدعوة من منظمة اليونسكو في سبتمبر 1968، وهو المؤتمر الذي حاول الباحثون أن يصنعوا من خلاله قاعدة علمية متطورة للاستغلال الأمثل للموارد الحيوية وتنميتها وصيانتها لمواجهة ما تعرضت له هذه الموارد (ولا تزال) من التدهور والاستنزاف وتحدث الباحث عن الأسباب التي تجعل الدول تنشيء المحميات ومعاييرها المطلوبة حيث ركز الباحث على عمليات الصيد القسري وسوء التعامل مع التنوع الحيوي وضرورة معالجة تلك الأسباب من خلال وضع خطط ستراتيجية تسهم في تعميم قيم التنوع الحيوي ضمن الأهداف الستراتيجية بعيدة الأمد وهي (التوعية – التكامل –الحوافز – الاستدامة) ووضع استراتيجيات وطنية لرفع وتعزيز التوعية بقيمة التنوع البيولوجي، تستهدف جميع طبقات المجتمع، وأهمهم صناع القرار بشأن أهمية خدمات التنوع البيولوجي والأنظمة البيئيةالمحميات.
وقدم الباحث تفصيلاً موجزاً عن المحميات في العراق وأماكنها وهي محمية كصيبة
تقع في في قضاء المدائن في أطراف العاصمة بغداد، على مساحة (157) دونم, وتم عملها لحفظ الأنواع والأصناف العراقية من خطر الانقراض.وتتضمن المحمية أشجار ونباتات عراقية، بالاضافة إلى غزال الريم و محمية النجف والتي تعد من أكبر محميات العراق حيث باشرت وزارة الزواعة بأنشائها عام 2013, غربي محافظة النجف بمساحة 3000 دونم لحماية الطيور والحيوانات النادرة والنباتات البرية المهددة بالانقراض. كما أتها تسهم بالحد من التصحر وتساعد على مقاومة العواصف الترابية.
وتحتوي المحمية على 30 نعامة و50 غزال من نوع الريم العراقي و16.000 نوع من الأشجار والنباتات, فضلاً عن إنشاء بحيرة في المحمية بمساحة7 دونم لجذب الطيور المهاجرة وخلق بيئة مناسبة لها للتكاثر. واهوار العراق وهي مجموعة المسطحات المائية التي تغطي الاراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، وتكون على شكل مثلث تقع وتقع في مدن العمارة والناصرية والبصرة. وتتسع مساحة الاراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في اواخر الشتاء وخلال الربيع وتتقلص ايام الصيهود. وتتراوح مساحتها 35–40 الف كيلو متر مربع. ومن الجدير بالذكر أن في يوم 17 يوليو تموز 2016 وافق اليونسكو على وضع الأهوار ضمن لائحة التراث العالمي كمحمية طبيعية دولية بالإضافة إلى المدن الأثرية القديمة الموجودة بالقرب منها مثل أور و إريدو و الوركاء.
وشهدت الندوة نقاشات مستفيضة من قبل المشاركين فيها تركزت على ضرورة الأهتمام بالمحميات وتوفير مستلزمات نجاحها وثمن أ–د نبيل عبد عبد الرضا عميد كلية العلوم بجامعة القادسية الجهود الكبيرة التي يبذلها خبراء البيئة في العراق بشكل عام والديوانية بشكل خاص من أجل تأمين بيئة عراقية ملائمة ومتطابقة مع الأتفاقات الدولية المتعلقة بالمكونات الأحيائية كما قدم الباحث وممثل دائرة البيئة في المحافظة شكره وتقديره لتعاون كلية العلوم وقسم البيئة فيها من أجل انجاع عمل البيئة في المحافظة
وحضر الندوة التي عقدت في قاعة أبن الهيثم في كلية العلوم عدد من السادة التدريسيين ورؤساء الأقسام والمهتمين بشؤون البيئة والتنوع الأحيائي وعدد من طلبة الدراسات العليا والدراسات الأولية .


